عبد الوهاب بن علي السبكي

45

طبقات الشافعية الكبرى

وعليه القيد وكان يخرج رجله من حلقة القيد وقت الصلاة والنوم وكان يوجه إلى كل يوم برجلين أحدهما يقال له أحمد بن رباح والآخر أبو شعيب الحجام فلا يزالان يناظرانى حتى إذا أرادا الانصراف دعى بقيد فزيد في قيودي قال فصار في رجله أربعة أقياد قال أبى فلما كان في اليوم الثالث دخل على أحد الرجلين فناظرني فقلت له ما تقول في علم الله قال علم الله مخلوق فقلت له كفرت فقال الرسول الذي كان يحضر من قبل إسحاق بن إبراهيم إن هذا رسول أمير المؤمنين فقلت له إن هذا قد كفر فلما كان في الليلة الرابعة وجه يعنى المعتصم ببغا الذي كان يقال له الكبير إلى إسحاق فأمره بحملي إليه فأدخلت على إسحاق فقال يا أحمد إنها والله نفسك إنه لا يقتلك بالسيف إنه قد آلى إن لم تجبه أن يضربك ضربا بعد ضرب وأن يلقيك في موضع لا ترى فيه شمس ولا قمر أليس قد قال الله عز وجل : * ( إنا جعلناه قرآنا عربيا ) * أفيكون مجعولا إلا مخلوقا قلت فقد قال تعالى : * ( فجعلهم كعصف مأكول ) * أفخلقهم قال فسكت فلما صرنا إلى الموضع المعروف بباب البستان أخرجت وجئ بدابة فحملت عليها وعلى الأقياد ما معي أحد يمسكني فكدت غير مرة أن أخر على وجهي